الثعلبي

102

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 44 إلى 52 ] تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 44 ) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 ) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ قرأ الحسن : وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائي وحفص : بالتاء ، غيرهم : يسبح بالياء واختاره أبو عبيد [ . . . . . ] « 1 » وهو التأنيث ومعنى التسبيح التنزيه والطاعة والالتزام بالربوبية وكونها دالة على وجوده وتوحيده . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . قال ابن عبّاس : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ حي . وقال الحسن والضحاك : يعني كل شيء فيه الروح . قال قتادة : يعني الحيوانات والنباتات [ . . . . . . . . ] « 2 » . قال عكرمة : الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح . قال أبو الخطاب : كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في فقدموا الخوان فقال يزيد الرقاشي يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان ؟ فقال كان يسبح مرة « 3 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « [ ما سبحت عصا إلا ترك ] التسبيح » [ 32 ] . وقال إبراهيم : الطعام يسبح . وروى موسى بن عبيدة عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه ؟ إن نوحا قال لابنه : يا بني آمرك أن تقول : سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق وتسبيحهم [ وبها يرزق الخلق ] » [ 33 ] « 4 » .

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة . ( 2 ) كلمة غير مقروءة . ( 3 ) راجع تفسير الطبري : 15 / 116 . ( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 68 ، وكتاب الدعاء للطبراني : 488 بتفاوت .